محمد طه العطيوي / طالب في برنامج الدبلوم العالي لإعداد المعلمين - جامعة مؤتة
حين تتلاقى الإرادة المؤسسية مع معايير الجودة العالمية، تصاغ قصص النجاح التي تليق بعراقة جامعة مؤتة؛ فاليوم يقف المشهد التربوي الأردني شاهدا على استحقاق نوعي لبرنامج الدبلوم العالي لإعداد المعلمين، بانتزاعه الاعتماد الدولي الأمريكي (CAEP) لمدة سبع سنوات. إن هذا الإنجاز يتجاوز كونه اعترافا أكاديميا، ليكون بمثابة هوية عالمية تمنح خريجي البرنامج كفاءة تنافسية تتسق مع أرقى النظم التعليمية المعاصرة.
وقد استند هذا النجاح إلى مرتكزات قيادية متينة، بدأت برؤية استشرافية لمعالي الأستاذ الدكتور سلامة النعيمات، رئيس الجامعة، الذي وجه بوصلة الجامعة نحو الحوكمة والجودة الشاملة، موفرا الدعم اللازم لتذليل العقبات أمام هذا المشروع الوطني.
هذه الرؤية وجدت طريقها للتنفيذ عبر عمادة كلية العلوم التربوية، بقيادة الأستاذ الدكتور عبد الناصر القرالة، الذي أدار العملية التطويرية بروح الفريق الواحد، محولا الكلية إلى بيئة خصبة للإبداع والنمو المهني، ومترجما الخطط الاستراتيجية إلى واقع ملموس في الأقسام والقاعات الدراسية.
وفي الجانب التقني والمعياري، برز الدور المحوري للدكتورة ماجدة السبوع، قائدة الجودة ومسؤولة ملف الاعتماد الدولي، التي قادت هذا الملف المعقد بدقة منهجية وضعت الجامعة على خارطة المؤسسات المعتمدة دوليا، وضمنت مواءمة كافة المعايير مع متطلبات المجلس الأمريكي باحترافية عالية.
كما كان لبراعة الدكتورة الاء الفقراء، قائدة الدبلوم، أثرا بليغا في تجويد مخرجات البرنامج وضمان مواءمتها للميدان التربوي، لتكتمل هذه اللوحة القيادية بجهود القادة الإداريين والأكاديميين بمختلف مسمياتهم، وصولا إلى الهيئة التدريسية المبدعة؛ أولئك الذين جعلوا من قاعات المحاضرات منابر لصناعة الفكر وتطوير المهارات القيادية لدى المعلمين، فكانوا بحق شركاء في صناعة هذا التفوق.
وبصفتي طالبا في هذا البرنامج الحيوي ضمن فوج "أثر" ، فإنني أقرأ هذا الاعتماد من زاوية الممارسة التأملية؛ فالدراسة كانت رحلة عميقة في تمكين التعليم وتمهينه. لقد مكنني البرنامج من استثمار تخصصي في الكيمياء لتوظيف استراتيجيات النمذجة الحسية والاستقصاء العلمي في الغرف الصفية، محولا إياها إلى بيئة بحثية تفاعلية.
إننا كطلبة أصبحنا مهندسين لمواقف تعليمية تستند إلى أدلة وبراهين عالمية، بدعم مقدر من الشركاء في وزارة التربية والتعليم، وأكاديمية الملكة رانيا، ومؤسسة IREX، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
إن هذا الاستحقاق هو ميثاق مهني يربطنا بجامعتنا، ويدفعنا لنكون سفراء لهذه الجودة في مدارسنا ومجتمعاتنا. فمؤتة اليوم تغرس فينا "أثر" التميز الذي لا يمحى، لنبقى دائما في طليعة بناة الغد، حاملين رسالة العلم بروح عالمية وانتماء وطني صادق.




