شريط الأخبار
الملك يجتمع برؤساء شركات تشيكية متخصصة في الصناعات الدفاعية الملك يبحث مع رئيس وزراء التشيك توسيع آفاق التعاون وتبادل الخبرات الملك: حاجة ماسة لتكثيف جهود استعادة الاستقرار بالمنطقة لتجنب توسع الصراع الملك يؤكد رفض الأردن استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد عنف المستوطنين الملكة رانيا تلتقي السيدة الأولى للتشيك إيفا بافلوفا في براغ وفد نيابي برئاسة عطية يلتقي أمين عام جمعية شعوب العالم في موسكو الاردن يدين التفجير الذي وقع في إقليم خيبر بختونخوا في باكستان إنجازات نوعية بالاقتصاد الرقمي والسيبراني والاتصالات والبريد خلال آب باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية ارتفاع القيمة السوقية لمنتخب النشامى إلى 21.13 مليون يورو الحاج توفيق: الأردن نجح خلال أزمات عالمية وإقليمية متعاقبة في المحافظة على استقرار أسواقه مباحثات في واشنطن بين ترامب وشي ستتناول أزمة إيران محافظة القدس : تصاعد إبعاد المقدسيين بالتزامن مع تكثيف الطقوس اليهودية في "الأقصى" إدارة السير تحذر من خطر الانزلاق على الطرق تزامنا مع هطول الأمطار رئيس كوريا الجنوبية: لن ننشر قوات أو نتدخل في الشرق الأوسط عطية يؤكد لنائب مفتي روسيا رفض الأردن لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين الجيش اللبناني يستنفر في الجنوب بعد تقدم قوة إسرائيلية الأرصاد تحذر من تشكل الضباب الكثيف وتدني مدى الرؤية الأفقية الصبيحي يدعو إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في مؤسسة الضمان شهيد برصاص الاحتلال وسط قطاع غزة

هزاع المجالي. رحل شهيداً وبقي اسمه شاهداً على صلابة الدولة الأردنية

هزاع المجالي. رحل شهيداً وبقي اسمه شاهداً على صلابة الدولة الأردنية
باسم عارف الشورة
في التاسع والعشرين من آب عام 1960، لم يكن الأردن على موعد مع يومٍ عابر في تاريخه، بل مع واحدة من أكثر المحطات إيلاماً في مسيرة الدولة الأردنية؛ ففي ذلك اليوم امتدت يد الغدر إلى مقر رئاسة الوزراء في عمّان، ليرتقي رئيس الوزراء الأردني الأسبق الشهيد هزاع المجالي شهيداً، ويبقى اسمه محفوراً في ذاكرة الوطن واحداً من رجالات الدولة الذين دفعوا حياتهم ثمناً لمواقفهم.
لم يكن هزاع المجالي مجرد رئيس وزراء في سجل الحكومات الأردنية، بل كان رجلاً من طراز خاص، حمل مسؤولية الدولة في مرحلة سياسية عاصفة، كانت المنطقة خلالها تعيش صراعات وتجاذبات ومشاريع متناقضة. وفي قلب تلك العاصفة، وقف المجالي مؤمناً بأن الأردن يحتاج إلى رجالٍ لا تتغير مواقفهم عندما تتغير الظروف.
من الكرك، التي عُرفت برجالها ومواقفها، انطلقت مسيرة هزاع المجالي. ولد عام 1917، ودرس الحقوق في دمشق، ثم عاد إلى الأردن لينخرط في العمل العام، متدرجاً في مواقع المسؤولية، من وزارة الداخلية والعدل إلى رئاسة بلدية عمّان، وصولاً إلى رئاسة الوزراء.
كان يؤمن بأن الدولة ليست مؤسسات وأبنية فقط، وإنما هي هيبة وسيادة وقانون ووحدة وطنية. وكان يرى أن قوة الأردن تكمن في تماسك جبهته الداخلية، وصلابة مؤسساته، واستقلال قراره الوطني، وفي قيادته الهاشمية التي شكّلت ركيزة أساسية لاستقرار الدولة.
كما كان يؤمن بعروبة الأردن وارتباطه بقضايا أمته، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، دون أن يسمح بتحويل الأردن إلى ساحة للمشاريع والأجندات التي تهدد أمنه واستقراره.
وفي صباح التاسع والعشرين من آب، دوّى الانفجار في مقر رئاسة الوزراء، وسقط هزاع المجالي شهيداً.
أراد الغدر أن يقتل الرجل، لكنه لم يستطع قتل الموقف. وأراد الانفجار أن يطوي الصفحة، فإذا بالتاريخ يفتحها من جديد كل عام.
وبعد ستة وستين عاماً، ما زال اسم هزاع المجالي حاضراً في الذاكرة الوطنية، لأن الرجال الذين يتركون خلفهم مواقف راسخة لا تغيب أسماؤهم برحيلهم. لقد أصبح استشهاده جزءاً من ذاكرة الدولة الأردنية، وشاهداً على مرحلة دفع فيها رجال الأردن ثمناً غالياً من أجل حماية الدولة وترسيخ استقرارها.
إن استذكار هزاع المجالي اليوم ليس استدعاءً للماضي من أجل الماضي، بل تذكير للأجيال بأن الدولة الأردنية لم تُبنَ بسهولة، وأن استقرارها لم يكن أمراً عابراً، وإنما جاء ثمرة تضحيات رجالٍ آمنوا بالأردن، وحملوا مسؤولياتهم في أصعب الظروف.
وفي ذكرى استشهاده، نقف إجلالاً أمام روح رجلٍ أصبح اسمه جزءاً من تاريخ وطنه، ونستعيد من سيرته معنى المسؤولية والوفاء والانتماء.
رحم الله الشهيد هزاع المجالي، ورحم شهداء الأردن جميعاً.
سلام على روح أبي أمجد، وسلام على الكرك التي أنجبت رجلاً من رجال الأردن، وسلام على وطنٍ لا ينسى أبناءه الذين حملوا اسمه في قلوبهم حتى آخر لحظة.
هزاع المجالي رحل شهيداً.. وبقي اسمه شاهداً على صلابة الدولة الأردنية، وبقيت سيرته درساً للأجيال بأن الوطن مواقف، والمسؤولية أمانة، والتاريخ لا ينسى الرجال.