
القلعة نيوز: عبدالله علي العجوري
أتساءلُ دومًا كيفَ تهونُ على المرءِ هجرةُ لغتِهِ الأبيةِ، أنَّى له أنْ يذلَّ لهجةَ خيرِ البريَّةِ، طمسَ العربُ لغتَهم تحتَ مسمى الْحريَّةِ، وبتْنا لندللَ على ثقافتِنا نتمتمُ بالأجنبيّةِ، أو نضفي بين ثنايا العربيَّةِ مفرداتٍ أعجميَّةً، لغتُنا الأمُّ تصرخُ وتقرُّ بأنَّها ما تزالُ حيَّةً، وبكمِّ المفرداتِ غنيَّةٌ، وللجملِ معطاءةٌ سخيةٌ، العربيَّةُ بدَتْ وكأنَّها تلقي اللَّومَ على أبنائِها؛ ببترِهم سيقانَها، وإطفائِهم نبراسَها، وتصغيرِهم رأسَها بينَ اللُّغاتِ، باتَتْ وكأنَّها حمامةٌ مكسورةُ الجناحِ، أو جنديٌّ في وغى خانَهُ سلاحٌ، ورُمِيَ برماحٍ؛ فسقطَ وصاحَ، وماتَ منَ الجِّراحِ.
تلكَ اللُّغةُ التي منحَتْ الشاعرَ والناثرَ ما شاؤوا من البيانِ، وحظيتْ دونَ سائرِ اللُّغاتِ على شرفِ كتابةِ الفرقانِ، لغةٌ صنعتْ عقلًا للِّسانِ، كمْ شربَ من نهرِها كلُّ عطشانَ، عربيٌّ أو عبريٌّ كانَ، وكمْ منحَتْ جوابًا لكلِّ حيرانَ، فلا يتركْ أحدٌ منَّا لسانَ أهلِ الجنانِ، إنّها صوتُ القرآنِ، إنها اللّغةُ العربيَّةُ.