شريط الأخبار
ترامب: سنضرب إيران بشدة مذكرة نيابية تطالب بإعادة النظر في آلية اختيار الهيئات الإدارية لأندية المعلمين خليدة بوفدش أول امرأة تترأس البرلمان الجزائري مطالبة نيابية بتخفيض أسعار المحروقات لشهر آب "الإدارية النيابية" تواصل إقرار مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 مديرية قضاء أم البساتين في محافظة العاصمة تطلق مبادرة فرحنا آمن ولي العهد بعد تمرين ذو الفقار: أهلا وسهلا بضيوفنا الملك يهنئ العاهل المغربي بذكرى الجلوس على العرش ولي العهد يتابع ختام التمرين التكتيكي المشترك "ذو الفقار" محمد البشتاوي شهيد الواجب ضحية إهمال مدينة ملاهي بالرصيفة٠ السيسي يؤكد لجلالة الملك : دعم مصر الثابت للوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وزير الثقافة يبحث مع رئيس المجلس العشائري الشركسي مشروع "توثيق السردية الشركسية" الأردن والبحرين يؤكدان ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار الأميركي الإيراني مصفاة البترول: موافقة مبدئية لثلاث محطات لتزويد المركبات العاملة بالغاز الحكومة تسدد 30 مليون دينار لمصفاة البترول مرتبطة بدعم الغاز خلال النصف الأول من 2026 انطلاق المؤتمر الدولي الثالث لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية القطامين والقضاة يبحثان انسيابية البضائع عبر ميناء العقبة والمعابر الحدودية الزعبي تؤكد التقدم في تنفيذ مشاريع السياسة الصناعية 2024–2028 الأمم المتحدة ندّدت بـ"تفاقم" العنف وضم الأراضي في الضفة الغربية توزيع 10 آلاف طرد غذائي وصحي على مخيمات اللاجئين

نحو منظومة وطنية متقدمة للبحث العلمي والابتكار

نحو منظومة وطنية متقدمة للبحث العلمي والابتكار
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

يشهد الأردن مرحلةً مفصليةً في إعادة تعريف دوره ضمن الاقتصاد العالمي القائم على المعرفة، إذ لم يعد البحث العلمي نشاطًا أكاديميًا خالصا، بل غدا ركيزةً للأمن الاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي. في هذا السياق، تتكامل توجيهات سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني مع الرؤية الفكرية التنموية لسمو الأمير الحسن بن طلال، والدور المؤسسي الريادي لسمو الأميرة سمية بنت الحسن، ضمن إطار سياساتي يقوده المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا بالشراكة مع المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، بما يؤسس لتحول نوعي في بنية النظام الوطني للابتكار.

تعكس توجيهات سمو ولي العهد مقاربةً تنفيذيةً تركز على الانتقال من البحث المعرفي التقليدي إلى البحث التطبيقي عالي الأثر، القادر على توليد قيمة مضافة وخلق قطاعات إنتاجية جديدة. وتتمحور هذه المقاربة حول تحديد أولويات وطنية واضحة للبحث العلمي، ومواءمتها مع محركات التحديث الاقتصادي، وربط التمويل بمؤشرات أداء قابلة للقياس، بما ينسجم مع أفضل الممارسات العالمية في حوكمة أنظمة الابتكار. إن التأكيد على الاستفادة من الكفاءات والمؤسسات العلمية الأردنية يعكس إدراكًا استراتيجيًا بأن رأس المال البشري هو الأصل الأهم في اقتصاد المعرفة، وأن بناء منظومة ابتكار فعّالة يتطلب تعظيم العائد من الطاقات البحثية الوطنية في الجامعات ومراكز التميز والشركات الناشئة.

أما رؤية سمو الأمير الحسن بن طلال فتتسم بعمق فكري يربط بين البحث العلمي وبنية الدولة المعرفية، إذ يؤكد باستمرار أن العلم يشكل جسر عبور للتنمية، وضرورة سيادية لبناء المستقبل، وأن الاستثمار في المعرفة يمثل استثمارًا في الاستقرار طويل الأمد. وتنطلق هذه الرؤية من مفهوم التنمية الإنسانية الشاملة التي تدمج البحث العلمي في معالجة قضايا المياه والطاقة والأمن الغذائي والصحة والبيئة، وتربط ذلك بمنظور أخلاقي يوازن بين التقدم التكنولوجي والمسؤولية المجتمعية. وفي هذا الإطار، يصبح تطوير البحث العلمي جزءًا من مشروع حضاري يعزز مكانة الأردن مركزًا إقليميًا للحوار العلمي والتكامل المعرفي.

في المقابل، تجسد رؤية سمو الأميرة سمية بنت الحسن البعد التطبيقي المؤسسي لمنظومة الابتكار، من خلال التركيز على بناء بيئات جامعية محفزة لريادة الأعمال التكنولوجية، وتعزيز ثقافة الابتكار المفتوح، وتكامل التعليم العالي مع الصناعات الرقمية والاقتصاد الرقمي. ويعكس هذا التوجه فهمًا متقدمًا لدور الجامعات بوصفها محركات للنمو عبر احتضان الشركات الناشئة، ونقل التكنولوجيا، وحماية الملكية الفكرية، وتحويل نتائج البحث إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق. إن ترسيخ مفهوم الجامعة الريادية يسهم في سد الفجوة بين المعرفة والسوق، ويعزز مساهمة البحث العلمي في الناتج المحلي الإجمالي.

وعلى المستوى المؤسسي، يضطلع المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا بدور محوري في صياغة السياسات العلمية الوطنية وتحديث أولويات البحث العلمي للأعوام 2026–2035، بما ينسجم مع التوجهات العالمية في الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والتقنيات الحيوية، والطاقة المتجددة، والأمن السيبراني. ويشكل المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل منصةً تنسيقيةً عليا تستهدف استشراف الاتجاهات التكنولوجية الناشئة، وبناء أطر تنظيمية مرنة تستوعب الابتكار المتسارع، وتضمن تكامل الجهود بين القطاعين العام والخاص والأوساط الأكاديمية. ويعزز ذلك الانتقال من نموذج تمويل قائم على المدخلات إلى نموذج قائم على النتائج والأثر، مع اعتماد مؤشرات أداء وطنية تقيس جودة المخرجات البحثية، وعدد براءات الاختراع، ونسب تحويل المعرفة إلى تطبيقات تجارية.

إن تطوير منظومة البحث العلمي في الأردن يتطلب أيضًا إصلاحًا هيكليًا في آليات التمويل، عبر تنويع مصادره، واستحداث حوافز ضريبية للشركات المستثمرة في البحث والتطوير، وتوسيع أدوات رأس المال الجريء، وتعزيز الشراكات الدولية في المشاريع البحثية الكبرى. كما يستلزم بناء قواعد بيانات وطنية متكاملة للباحثين والمختبرات والبنية التحتية البحثية، بما يسهم في رفع كفاءة تخصيص الموارد، ومنع الازدواجية، وتعزيز التكامل المؤسسي. ويكتسب تمكين الباحثين الشباب أهميةً خاصةً من خلال برامج احتضان وتوجيه ومنح تنافسية تتيح لهم قيادة مسارات بحثية مبتكرة.

وعلى المدى المتوسط والبعيد، يُتوقع أن يسهم هذا التحول في رفع مساهمة القطاعات المعرفية في الاقتصاد الوطني، وتحسين موقع الأردن في مؤشرات الابتكار العالمية، وتعزيز قدرته على جذب الاستثمارات التكنولوجية. كما سيؤدي إلى خلق وظائف نوعية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وتحفيز ثقافة ريادة الأعمال العلمية، وتحويل الجامعات إلى منصات إنتاج معرفي ذي أثر اقتصادي مباشر.

إن الرؤية المتكاملة التي تجمع بين التوجيه التنفيذي لسمو ولي العهد، والعمق الفكري التنموي لسمو الأمير الحسن، والنهج المؤسسي الريادي لسمو الأميرة سمية، تشكل إطارًا وطنيًا متماسكًا لإعادة هندسة منظومة البحث العلمي والابتكار في الأردن. ويظل التحدي الحقيقي في إرادة الحكومة وقدرتها على تحويل هذه الرؤى إلى سياسات تنفيذية مستدامة تضمن استمرارية الإصلاح، وتكامل الأدوار، وترسيخ ثقافة الابتكار بوصفها خيارًا وطنيًا استراتيجيًا يعزز سيادة الدولة المعرفية ويؤسس لاقتصاد تنافسي قائم على الإبداع.