شريط الأخبار
الحرس الثوري: نحتفظ بـ"سيطرة كاملة" على هرمز وفاة وإصابة بتصادم "قلابين" في القطرانة الغبار يعيق الرؤية الأفقية في الطريق الصحراوي .. والأرصاد تحذر الأمن السيبراني يحذر من روابط تستخد اسم امانة عمان للاحتيال خبراء: تثبيت التصنيف الائتماني للأردن يعزز الثقة بالاقتصاد إدارة الأرصاد: لا مؤشرات على هطولات غزيرة للأمطار الأردن والمغرب يوقّعان اتفاقية لتسليم المطلوبين الصحة: تصاريح مزاولة المهنة لخريجي الدبلوم دون اشتراط الامتحان الشامل الصبيحي يُطالب برفع الحدِّ الأدنى لراتب التَّقاعُد تفعيلاً لأحكام القانون تفاصيل حالة عدم الاستقرار الجوي ومواقع هطول الامطار ولد الهدى... الحلقة الثانية.. سلسة من إضاءات في حياة سيد الخلق صل الله عليه وسلم ، جرش تستقبل 100 ألف زائر منذ بداية العام بتراجع 14.7% تفاصيل الفحوصات الطبية للدفعة الثالثة من مكلفي خدمة العلم في الاردن وفيات السبت 29-8-2026 جهاز Galaxy S26 FE الجديد من سامسونج: تجربة رائدة تواكب احتياجات المستخدمين شاهد بالفيديو .... أورنج الأردن تطلق حملة «إحلوّت القعدة في البيت» الفوسفات: تراجع الصادرات الأردنية بفعل تداعيات أزمة مضيق هرمز أورنج الأردن تطلق تجربة غير مسبوقة للمنزل تجمع بين التعليم والترفيه والرياضة مع إنترنت فائق السرعة: "إحلوّت القعدة في البيت" الفيصلي بطلاً لكأس السوبر الأرصاد الجوية: حالة عدم الاستقرار الجوي تبدأ مساء السبت

هزاع المجالي. رحل شهيداً وبقي اسمه شاهداً على صلابة الدولة الأردنية

هزاع المجالي. رحل شهيداً وبقي اسمه شاهداً على صلابة الدولة الأردنية
باسم عارف الشورة
في التاسع والعشرين من آب عام 1960، لم يكن الأردن على موعد مع يومٍ عابر في تاريخه، بل مع واحدة من أكثر المحطات إيلاماً في مسيرة الدولة الأردنية؛ ففي ذلك اليوم امتدت يد الغدر إلى مقر رئاسة الوزراء في عمّان، ليرتقي رئيس الوزراء الأردني الأسبق الشهيد هزاع المجالي شهيداً، ويبقى اسمه محفوراً في ذاكرة الوطن واحداً من رجالات الدولة الذين دفعوا حياتهم ثمناً لمواقفهم.
لم يكن هزاع المجالي مجرد رئيس وزراء في سجل الحكومات الأردنية، بل كان رجلاً من طراز خاص، حمل مسؤولية الدولة في مرحلة سياسية عاصفة، كانت المنطقة خلالها تعيش صراعات وتجاذبات ومشاريع متناقضة. وفي قلب تلك العاصفة، وقف المجالي مؤمناً بأن الأردن يحتاج إلى رجالٍ لا تتغير مواقفهم عندما تتغير الظروف.
من الكرك، التي عُرفت برجالها ومواقفها، انطلقت مسيرة هزاع المجالي. ولد عام 1917، ودرس الحقوق في دمشق، ثم عاد إلى الأردن لينخرط في العمل العام، متدرجاً في مواقع المسؤولية، من وزارة الداخلية والعدل إلى رئاسة بلدية عمّان، وصولاً إلى رئاسة الوزراء.
كان يؤمن بأن الدولة ليست مؤسسات وأبنية فقط، وإنما هي هيبة وسيادة وقانون ووحدة وطنية. وكان يرى أن قوة الأردن تكمن في تماسك جبهته الداخلية، وصلابة مؤسساته، واستقلال قراره الوطني، وفي قيادته الهاشمية التي شكّلت ركيزة أساسية لاستقرار الدولة.
كما كان يؤمن بعروبة الأردن وارتباطه بقضايا أمته، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، دون أن يسمح بتحويل الأردن إلى ساحة للمشاريع والأجندات التي تهدد أمنه واستقراره.
وفي صباح التاسع والعشرين من آب، دوّى الانفجار في مقر رئاسة الوزراء، وسقط هزاع المجالي شهيداً.
أراد الغدر أن يقتل الرجل، لكنه لم يستطع قتل الموقف. وأراد الانفجار أن يطوي الصفحة، فإذا بالتاريخ يفتحها من جديد كل عام.
وبعد ستة وستين عاماً، ما زال اسم هزاع المجالي حاضراً في الذاكرة الوطنية، لأن الرجال الذين يتركون خلفهم مواقف راسخة لا تغيب أسماؤهم برحيلهم. لقد أصبح استشهاده جزءاً من ذاكرة الدولة الأردنية، وشاهداً على مرحلة دفع فيها رجال الأردن ثمناً غالياً من أجل حماية الدولة وترسيخ استقرارها.
إن استذكار هزاع المجالي اليوم ليس استدعاءً للماضي من أجل الماضي، بل تذكير للأجيال بأن الدولة الأردنية لم تُبنَ بسهولة، وأن استقرارها لم يكن أمراً عابراً، وإنما جاء ثمرة تضحيات رجالٍ آمنوا بالأردن، وحملوا مسؤولياتهم في أصعب الظروف.
وفي ذكرى استشهاده، نقف إجلالاً أمام روح رجلٍ أصبح اسمه جزءاً من تاريخ وطنه، ونستعيد من سيرته معنى المسؤولية والوفاء والانتماء.
رحم الله الشهيد هزاع المجالي، ورحم شهداء الأردن جميعاً.
سلام على روح أبي أمجد، وسلام على الكرك التي أنجبت رجلاً من رجال الأردن، وسلام على وطنٍ لا ينسى أبناءه الذين حملوا اسمه في قلوبهم حتى آخر لحظة.
هزاع المجالي رحل شهيداً.. وبقي اسمه شاهداً على صلابة الدولة الأردنية، وبقيت سيرته درساً للأجيال بأن الوطن مواقف، والمسؤولية أمانة، والتاريخ لا ينسى الرجال.