تحسين أحمد التل
يُعد الشيخ محمد كريزم، أحد شيوخ ووجهاء إربد، وهو عميد آل كريزم في الشمال، كان حتى وقت قريب يستقبل ضيوف ديوان كريزم في إربد هو وولده الأكبر عصام، ويشرح لهم عن تاريخ القرية منذ أن وعيها، وهو ما زال فتىً يافعاً، قبل سبعة عقود من عمره.
كنا نجلس إليه ونتعلم منه خلال أحاديثه عن إربد، وكان يعتبر أحد المراجع التي كنا نستند إليها كلما حاولنا توثيق جزء من تاريخ قريتنا، فيعطينا معلومات عن كثير من المواقع مثل، قصر الملكة مصباح الذي بناه فالح حسين كريزم، وحدثنا عن حارة سمخ التي تأسست عام (1959)، وعن العديد العديد من المباني، والقصور القديمة، والآثار مثل دار السرايا، وبيت النابلسي، والسخني... الخ.
تُعد عشيرة كريزم أو (الكرازمة)، واحدة من المشيخات التي كانت موجودة في العهد العثماني، خلال القرن الثامن عشر، وكانت مشيخات إربد على النحو التالي:
- الزعبية، ويتزعمون ناحية الرمثا.
- الروسان ويتزعمون ناحية السرو.
- الشريدة ويتزعمون ناحية الكورة.
- العزام كانوا شيوخ ناحية الوسطية.
- الفريحات يتزعمون ناحية جبل عجلون.
- عشائر العبيدات شيوخ ووجهاء الكفارات.
- الشيخ صبح بن حمدان: شيخ منطقة البارحة.
ناحية المعراض ويتنافس على زعامتها العثامنة والرواشدة.
- أما قبيلة الزيادنة، وفرعهم الرئيسي عشيرة التل، كان زعيمهم: الأمير أحمد الزيداني، حاكم عجلون، ومقر حكمه كان قرية تبنة؛ نهايات القرن الثامن عشر (1775) ميلادي.
- الشيخ صالح بن ابراهيم كريزم، كان شيخاً لقرية إربد عام (1757)، وأحد رجالاتها، ثم تلاه إبنه الشيخ أبو بكر بن صالح كريزم، ويرجع إليه الفضل في تنظيم الحركة التعليمية والدينية، وإنشاء بعض دور الكتّاب لتعليم القراءة، والكتابة، وحفظ القرآن الكريم.
آخر شيوخ آل كريزم، كان الشيخ علي بن مصلح كريزم، وهو شقيق الشيخ أحمد بن مصلح، تزعم مشيخة إربد لمدة عشر سنوات من عام (1840 - 1850)، وكان له بيت آخر خارج قرية إربد، دُفن فيه، ويقع في قرية صما.
عمل الشيخ حسين بن علي كريزم على إعادة الحياة الى العشيرة بعد وفاة والده الشيخ علي في صما، فاتجه الى إربد، ورمم المضافة التي شيدت عام (1760)، أما مضافة الشيخ علي فقد تم تشييدها عام (1850) في قرية صما، وكان يستخدمها كديوان في بيته لاستقبال الضيوف كعادة أبناء الوطن.
تسلسلت مشيخة الكرازمة في أعقاب شيخهم أبو بكر صالح كريزم الى أن وصلت الى المرحوم محمد طاهر كريزم (أبو عصام)، وكان من مآثره التي لفتت أنظار الجميع إن كان على المستوى الرسمي والشعبي، أن حول ديوان عشيرة الكرازمة الى ما يشبه المتحف الذي جمع فيه كل التراث الشعبي المستخدم في المجتمع الأردني، وساعده في هذه العملية الشاقة، ولده الأكبر عصام، وهذا المتحف النادر لا يمكن أن تجد شبيهاً له إلا على المستوى الرسمي، أو من خلال الجامعات.
عُرف عن أبي عصام أنه كان شاعراً، يقرض الشعر، وله العديد من القصائد التي تتغنى في قرية إربد، تلك القرية التي يعشقها كل سكان المملكة، لما تحتوي عليه من ثقافات، وآثار، وحضارات مرت عبر الزمن، وعشائر اختلط فيها الدم، ونتج عن هذا الاختلاط؛ توليفة أردنية عظيمة أصيلة، بين البدوي والفلاح، فتشكل مجتمع ربداوي ضارب جذوره في الأرض الأردنية.
كان أبو عصام شيخ الكرازمة في إربد، وكما قلنا في البداية، أحد كبار رجالات المنطقة، وذلك على المستوى الشعبي، كان محمد كريزم مدرسة، ومرجع لكل باحث، أو إعلامي، أو طالب علم، لم يبخل بمعلومة عن تاريخ، وتراث، وثقافة قرية إربد، بل يمكننا أن نقول عنه إنه كان جزءاً من ضمير مدينة إربد عاصمة الشمال.
انتقل محمد طاهر كريزم (أبو عصام) الى الرفيق الأعلى يوم الثلاثاء (25 - 8 - 2026)، عن عمر ناهز واحد وثمانين عاماً، ألف رحمة ونور على روحه الطاهرة.




