شريط الأخبار
أ ف ب: لبنان سيشارك في المحادثات المقررة مع إسرائيل في روما العين الذنيبات: الجلوة العشائرية جريمة ويجب الغاؤها من القاموس الأردني للأبد وزارة الصحة: 72 حالة اشتباه بتسمم غذائي في الزرقاء وإغلاق مطعم احترازيا أوامر ملكية سعودية بإعفاء وتعيين عدد من المسؤولين الكبار بينهم وزير الصناعة والثروة المعدنية "الإهانات بدلا من الحكمة".. خطأ ترامب المُحرج نسف العفو عن نتنياهو CBSС: ممثلو واشنطن لن يسافروا إلى عُمان لإجراء محادثات مع نظرائهم الإيرانيين البنوك ترفض قرابة 55 ألف طلب قرض جديد وتوافق على 6.236 مليار دينار أكسيوس: بيان إيراني عُماني محتمل بفتح الممر الأوسط في هرمز أمام السفن ابوالفيلات والخضير نسايب ، العيسوي طلب والبطاينة أعطى...صور عراقجي: إيران "أوفت بكلمتها" بشأن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة الأردن والإمارات يؤكدان تضامنهما المطلق في مواجهة الاعتداءات الإيرانية مجلس النواب يعقد أولى جلسات دورته الاستثنائية الأحد وزير الثقافة يزور الفنان محمد العبادي للاطمئنان على صحته بعد نجاح العملية الجراحية التي أجراها الحكومة تحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء وتعديل الشعارات والرموز الوطنية "النزاهة العراقية" .. إجراءات جديدة لملاحقة المتهمين بالخارج واسترداد الأموال اعفاء وزير الصناعة السعودي من منصبه الأردن وتركيا يحذران من استمرار الإجراءات الاسرائيلية في فلسطين المحتلة ولي العهد يشارك في "تدريب التعايش" للكتيبة الخاصة 101 (فيديو) آل أبو سالم يناسبون آل أبو مراد ويطلبون كريمتهم للإعلامي مصطفى الأردنية رحاحلة تحصل على جائزة سيدة الامن السيبراني

الرياضة جسرٌ للوحدة أم ساحةٌ للفرقة؟.. هتافاتٌ لا تخدم العرب أحمد عبدالباسط الرجوب

الرياضة جسرٌ للوحدة أم ساحةٌ للفرقة؟.. هتافاتٌ لا تخدم العرب  أحمد عبدالباسط الرجوب
الرياضة جسرٌ للوحدة أم ساحةٌ للفرقة؟.. هتافاتٌ لا تخدم العرب

أحمد عبدالباسط الرجوب

شهدت مباراة العراق وفلسطين في تصفيات كأس العالم 2026، والتي أُقيمت في الأردن يوم 25 اذار / مارس 2025، حادثة مؤسفة تمثلت في إطلاق هتافات مسيئة ضد العراق من بعض المشجعين. هذه الحادثة لا تعكس الروابط التاريخية العميقة بين الشعوب العربية فحسب، بل تسهم في إذكاء الانقسامات التي طالما سعت القوى الخارجية إلى تغذيتها.

الرياضة: جسر أم ساحة حرب؟

الرياضة يجب أن تكون مساحة للتقارب والتآخي بين الشعوب، لا منبراً لنشر الفُرقة والتعصب. إن ما حدث من هتافات خارجة عن نطاق الأدب والكياسة هو تصرف فردي لا يمثل الشعوب العربية، ولا يمت بصلة إلى العلاقات الأخوية المتينة بين العراق والأردن وفلسطين، التي لطالما اتسمت بالدعم المتبادل والمواقف النبيلة.

المثير للقلق أن هذه الهتافات لم تأتِ في فراغ، بل هي نتاج خطاب كراهية متبادل تغذيه وسائل التواصل الاجتماعي هذه الوسائل " كما سميتها بانه مراحيض عمومية يقضى حاجتها كل عابر سبيل "، وغياب التربية الرياضية التي تُكرّس الاحترام. اللوم هنا لا يقع على الجماهير فقط، بل على من يُسيسون الرياضة لتعميق الانقسامات. فبدلًا من أن تكون المدرجات منصة للوحدة، أصبحت منفذًا لتصريف التعصب الذي يسرّق التاريخ ويُضعف وحدة الصف العربي والمقاومة المشتركة ضد الاحتلال.

الاردن والعراق .. روابط اخوية جذورها منذ 100 عام

يتمتع الأردن والعراق بعلاقات تاريخية وطيدة قائمة على الأخوة والجوار والمصالح المشتركة. تعززت هذه العلاقات عبر التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، إلى جانب الروابط الثقافية والاجتماعية العميقة بين الشعبين. شهدت العقود الماضية شراكات استراتيجية، مثل مشاريع الطاقة والتجارة والنقل. وتواصل الدولتان التنسيق المشترك لتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة.

العراق شريك اقتصادي مهم للأردن، حيث يعتمد الأردن على النفط العراقي بأسعار تفضيلية كما ويشكل العراق سوقاً رئيسياً للسلع والخدمات الأردنية، خاصة في مجال الأدوية والمنتجات الزراعية يضاف الى ذلك تتشابه العادات والتقاليد بين الشعبين بسبب الروابط القبلية والعائلية وفي هذا السياق فإنه يوجد آلاف العراقيين المقيمين في الأردن، والعكس صحيح، مما يعزز التبادل الثقافي والاجتماعي.

رغم التحديات الأمنية والسياسية التي مر بها العراق، حافظ الأردن على دعمه لاستقراره. باختصار، العلاقة الأردنية العراقية هي نموذج للروابط العربية المتينة القائمة على المصير المشترك والاحترام المتباد

العراق وفلسطين.. تاريخ مشترك لا تمحوه الهتافات

لا يمكن إنكار الدور التاريخي للعراق في دعم القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. فقد قدَّم العراق تضحيات جساماً دفاعاً عن فلسطين، وشهدت مدن فلسطينية، مثل جنين، مقابر لشهداء عراقيين سالت دماؤهم على أرضها. كما لم يتوانَ العراق في تقديم المساعدات الاقتصادية والمالية لدول عربية عديدة، وهو ما يثبت أصالة موقفه العروبي بعيداً عن أي اعتبارات طائفية أو سياسية ضيقة.

إطلاق مثل هذه الهتافات، وإنْ كان صادراً عن فئة محدودة، يعكس جهل بعض الأفراد بحقائق التاريخ، ويدل على تأثير الدعاية المغرضة التي تحاول طمس الحقائق وتقليب الشعوب ضد بعضها. ففي الوقت الذي تواجه فيه الأمة العربية تحديات مصيرية وهجمة صهيونية أمريكية شرسة تستهدف وحدتها ومقدراتها، لا ينبغي أن ننجر إلى مستنقع الفرقة والتشرذم الذي يخدم أعداءنا.

مسؤولية الإعلام والاتحادات الرياضية

لا يمكن تحميل الجماهير وحدها مسؤولية هذه الممارسات، بل تتحمل وسائل الإعلام والمنصات الرقمية قسطاً كبيراً من اللوم. فبدلًا من الترويج لثقافة الاحترام والتنافس الرياضي النظيف، نرى البعض يستغل الرياضة لتعميق الانقسامات وبث الكراهية. كما أن الاتحادات الرياضية العربية يجب أن تتحمل دورها في وضع ضوابط صارمة تمنع استغلال الملاعب لبث خطاب الكراهية.

نداء للعقل العربي:

1. محاسبة من يطلق الهتافات : يجب على المؤسسات الرياضية والإعلامية في الاتحاد العربي للرياضة والشباب التعميم على دولنا العربية محاسبة من يطلق الهتافات الرعناء في مدرجات الملاعب وفرض عقوبات على المشجعين الذين يسيئون للدول أو المذاهب في الملاعب، كما تفعل الدول المتقدمة.

2. تصحيح السردية: إبراز الدور العراقي في دعم فلسطين والعرب، عبر وثائقيات وحملات توعوية تكسر الصورة النمطية.

3. تعزيز التربية الرياضية: إدخال مواد تعليمية في المدارس تُعزز ثقافة الروح الرياضية والاحترام بين الشعوب.

4. حملات إعلامية توعوية: إطلاق حملات توعوية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، تُذكر الجماهير بأهمية الوحدة العربية وأخطار التفرقة.

الخطر الأكبر: عدوى الفُرقة في الملاعب العربية

الخطر الأكبر هو أن تتحول هذه الحوادث إلى "عدوى" تعمّ كل الملاعب العربية. فبدلًا من إهدار الطاقة في سبّ بعضنا، فلنوحدها ضد الاحتلال الذي يصفق لانشغالنا بالطائفية. العراق، بكل تنوعه، جزء أصيل من الأمة..

في الختام: لنكن أذكى من أن نقع في هذا الفخ!

الرياضة يجب أن تبقى مجالًا للتنافس الشريف، لا لتصفية الحسابات الطائفية. فالأمة التي تشتم أبناءها بعضها بعضًا، هي أمة تُسهّل مهمة أعدائها. لنكن أذكى من أن نقع في هذا الفخ! فبدلًا من الانجرار خلف صراعات مفتعلة، لنوظف الرياضة كجسر لتعزيز الأخوة العربية، ونبني جيلاً واعيًا يدرك أن وحدتنا هي مفتاح قوتنا.

باحث وكاتب اردني