شريط الأخبار
إيران: مستمرون في المحادثات وتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة الصحة: وجود بروتوكول وطني موحد لعلاج السرطان يختصر الوقت ويقلص الفجوة عراقجي: نتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة .. والمحادثات مستمرة العيسوي يرعى احتفالات قبيلة السردية بالمناسبات الوطنية منتصف حزيران / تفاصيل افتتاح معرض سيارات EXEED الثاني والرئيسي في الأردن في شارع مكة من يوم العمل إلى سهرة المباراة: سامسونج تشعل ليالي كرة القدم في أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أورنج الأردن تشارك الأردنيين فرحة العيد الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية البنك الأردني الكويتي و"إنجاز" يختتمان جلسات برنامج "اسأل الخبير المالي والبنكي" في 11 جامعة أردنية أورنج الأردن و"FATE Esports" يوقعان اتفاقية تعاون استراتيجية لدعم المواهب الأردنية في نطاق الألعاب الرقمية التنافسية سلطة البترا: إعلان غير صحيح لحفل ماجد المهندس .. ولا تشتروا التذاكر تبادل الرسائل مستمر بين واشنطن وطهران .. و3 ضمانات مطلوبة العقبة ووادي رم تسجلان رقماً قياسياً باستقبال أكثر من 136 ألف زائر خلال عطلة الأعياد البدور يكرم الفائزين في مسابقة التميز التمريضي والقبالة تأخير الدَّوام الرَّسمي خلال أيام مباريات النشامى في كأس العالم إلى العاشرة صباحاً الديك الذي وثق باليد: تأملات في العقل والوهم... مُبتعثة للدكتوراة من عمان الأهلية تحصل على جائزة الطالب المتميز لعام 2026 من جامعة سيميلويس في بودابست عمان الاهلية تبارك لطالبها الجعفري بحصوله على وسام الملك للتميز من الدرجة الثانية، تقديراً لإنجازاته برياضة الكاراتيه البدور: حملتنا ضد المخدرات مستمرة وتهدف إلى تعزيز المسؤولية المجتمعية الحنيطي خلال لقائه كبار ضباط القوات المسلحة : يؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية العملياتية في حضرة الفخر والسيادة ... قبيلة السرحان تُخلّد بطولات شهدائها في ذكرى الاستقلال الثمانين ( فيديو )

الرياضة جسرٌ للوحدة أم ساحةٌ للفرقة؟.. هتافاتٌ لا تخدم العرب أحمد عبدالباسط الرجوب

الرياضة جسرٌ للوحدة أم ساحةٌ للفرقة؟.. هتافاتٌ لا تخدم العرب  أحمد عبدالباسط الرجوب
الرياضة جسرٌ للوحدة أم ساحةٌ للفرقة؟.. هتافاتٌ لا تخدم العرب

أحمد عبدالباسط الرجوب

شهدت مباراة العراق وفلسطين في تصفيات كأس العالم 2026، والتي أُقيمت في الأردن يوم 25 اذار / مارس 2025، حادثة مؤسفة تمثلت في إطلاق هتافات مسيئة ضد العراق من بعض المشجعين. هذه الحادثة لا تعكس الروابط التاريخية العميقة بين الشعوب العربية فحسب، بل تسهم في إذكاء الانقسامات التي طالما سعت القوى الخارجية إلى تغذيتها.

الرياضة: جسر أم ساحة حرب؟

الرياضة يجب أن تكون مساحة للتقارب والتآخي بين الشعوب، لا منبراً لنشر الفُرقة والتعصب. إن ما حدث من هتافات خارجة عن نطاق الأدب والكياسة هو تصرف فردي لا يمثل الشعوب العربية، ولا يمت بصلة إلى العلاقات الأخوية المتينة بين العراق والأردن وفلسطين، التي لطالما اتسمت بالدعم المتبادل والمواقف النبيلة.

المثير للقلق أن هذه الهتافات لم تأتِ في فراغ، بل هي نتاج خطاب كراهية متبادل تغذيه وسائل التواصل الاجتماعي هذه الوسائل " كما سميتها بانه مراحيض عمومية يقضى حاجتها كل عابر سبيل "، وغياب التربية الرياضية التي تُكرّس الاحترام. اللوم هنا لا يقع على الجماهير فقط، بل على من يُسيسون الرياضة لتعميق الانقسامات. فبدلًا من أن تكون المدرجات منصة للوحدة، أصبحت منفذًا لتصريف التعصب الذي يسرّق التاريخ ويُضعف وحدة الصف العربي والمقاومة المشتركة ضد الاحتلال.

الاردن والعراق .. روابط اخوية جذورها منذ 100 عام

يتمتع الأردن والعراق بعلاقات تاريخية وطيدة قائمة على الأخوة والجوار والمصالح المشتركة. تعززت هذه العلاقات عبر التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، إلى جانب الروابط الثقافية والاجتماعية العميقة بين الشعبين. شهدت العقود الماضية شراكات استراتيجية، مثل مشاريع الطاقة والتجارة والنقل. وتواصل الدولتان التنسيق المشترك لتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة.

العراق شريك اقتصادي مهم للأردن، حيث يعتمد الأردن على النفط العراقي بأسعار تفضيلية كما ويشكل العراق سوقاً رئيسياً للسلع والخدمات الأردنية، خاصة في مجال الأدوية والمنتجات الزراعية يضاف الى ذلك تتشابه العادات والتقاليد بين الشعبين بسبب الروابط القبلية والعائلية وفي هذا السياق فإنه يوجد آلاف العراقيين المقيمين في الأردن، والعكس صحيح، مما يعزز التبادل الثقافي والاجتماعي.

رغم التحديات الأمنية والسياسية التي مر بها العراق، حافظ الأردن على دعمه لاستقراره. باختصار، العلاقة الأردنية العراقية هي نموذج للروابط العربية المتينة القائمة على المصير المشترك والاحترام المتباد

العراق وفلسطين.. تاريخ مشترك لا تمحوه الهتافات

لا يمكن إنكار الدور التاريخي للعراق في دعم القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. فقد قدَّم العراق تضحيات جساماً دفاعاً عن فلسطين، وشهدت مدن فلسطينية، مثل جنين، مقابر لشهداء عراقيين سالت دماؤهم على أرضها. كما لم يتوانَ العراق في تقديم المساعدات الاقتصادية والمالية لدول عربية عديدة، وهو ما يثبت أصالة موقفه العروبي بعيداً عن أي اعتبارات طائفية أو سياسية ضيقة.

إطلاق مثل هذه الهتافات، وإنْ كان صادراً عن فئة محدودة، يعكس جهل بعض الأفراد بحقائق التاريخ، ويدل على تأثير الدعاية المغرضة التي تحاول طمس الحقائق وتقليب الشعوب ضد بعضها. ففي الوقت الذي تواجه فيه الأمة العربية تحديات مصيرية وهجمة صهيونية أمريكية شرسة تستهدف وحدتها ومقدراتها، لا ينبغي أن ننجر إلى مستنقع الفرقة والتشرذم الذي يخدم أعداءنا.

مسؤولية الإعلام والاتحادات الرياضية

لا يمكن تحميل الجماهير وحدها مسؤولية هذه الممارسات، بل تتحمل وسائل الإعلام والمنصات الرقمية قسطاً كبيراً من اللوم. فبدلًا من الترويج لثقافة الاحترام والتنافس الرياضي النظيف، نرى البعض يستغل الرياضة لتعميق الانقسامات وبث الكراهية. كما أن الاتحادات الرياضية العربية يجب أن تتحمل دورها في وضع ضوابط صارمة تمنع استغلال الملاعب لبث خطاب الكراهية.

نداء للعقل العربي:

1. محاسبة من يطلق الهتافات : يجب على المؤسسات الرياضية والإعلامية في الاتحاد العربي للرياضة والشباب التعميم على دولنا العربية محاسبة من يطلق الهتافات الرعناء في مدرجات الملاعب وفرض عقوبات على المشجعين الذين يسيئون للدول أو المذاهب في الملاعب، كما تفعل الدول المتقدمة.

2. تصحيح السردية: إبراز الدور العراقي في دعم فلسطين والعرب، عبر وثائقيات وحملات توعوية تكسر الصورة النمطية.

3. تعزيز التربية الرياضية: إدخال مواد تعليمية في المدارس تُعزز ثقافة الروح الرياضية والاحترام بين الشعوب.

4. حملات إعلامية توعوية: إطلاق حملات توعوية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، تُذكر الجماهير بأهمية الوحدة العربية وأخطار التفرقة.

الخطر الأكبر: عدوى الفُرقة في الملاعب العربية

الخطر الأكبر هو أن تتحول هذه الحوادث إلى "عدوى" تعمّ كل الملاعب العربية. فبدلًا من إهدار الطاقة في سبّ بعضنا، فلنوحدها ضد الاحتلال الذي يصفق لانشغالنا بالطائفية. العراق، بكل تنوعه، جزء أصيل من الأمة..

في الختام: لنكن أذكى من أن نقع في هذا الفخ!

الرياضة يجب أن تبقى مجالًا للتنافس الشريف، لا لتصفية الحسابات الطائفية. فالأمة التي تشتم أبناءها بعضها بعضًا، هي أمة تُسهّل مهمة أعدائها. لنكن أذكى من أن نقع في هذا الفخ! فبدلًا من الانجرار خلف صراعات مفتعلة، لنوظف الرياضة كجسر لتعزيز الأخوة العربية، ونبني جيلاً واعيًا يدرك أن وحدتنا هي مفتاح قوتنا.

باحث وكاتب اردني