
الحرب الإعلامية .
القلعة نيوز
منذ تلك اللحظة التي أطلق فيها العدو عصاباته على القرى والمدن وكان يقتل الرجال والأطفال والنساء والحيوان ، وهذا العدو يحرص على الحرب الإعلامية ، ويحرص على خلق تلك الصورة النمطية من خلال تصرفات معينة تحرص إلى خلق هذه صورة ذهنية في قلب وعقل الشعب الفلسطيني، وفي قلوب الشعوب العربية حتى تصل إلى إسطورة أن هذا الشعب بما يملك من الوسائل والتكنولوجيا والاسلحة والدعم مفتوح من الغرب المتصه ين ، بحيث يحصل على ما يشاء من أسلحة وتمويل ودعم معنوي على كل الإصعدة .
وتجريم من يحاول المساس به حتى لو من قبيل الكلمة أو الإعتراض ، فهو عدو لا يمكن قهره ، ودعم هذا الكيان في المحافل الدولية من خلال النظام الذي أوجده الغرب المتصه ين ، والذي يعطي فئة معينة من البشر صلاحيات وحقوق تختلف عن غيرهم ، وهذا النظام الأن بات محل إعتراض الكثيرين في الوقت الحالي، حيث أن هذا النظام العالمي الحالي هو حصيلة عقلية لا تنظر بالمساواة مع الأخر ، ولا تسعى للحقوق والواجبات على أساس الإنسان المساوي بل على أساس التفوق ، وعلى اساس القوة ومن يملكها أو كان يملكها ، فالكثير من دول الفيتو اليوم سبقتها دول أخرى اليوم في كل شيء ، ولكنها لا تملك هذه الصلاحيات التي تملكها من كانت دول إستعمارية قوية فيما سبق ، وكل ذلك يصب في مصلحة الكيان ومصلحة الداعمين له والمتحالفين معه ، ولو على حساب شعوب المنطقة والعالم بإستثناء الغرب طبعا .
وهذا الكيان يحرص في المقابل على تلك السردية المتعلقة بالرواية التلمودية ، وتعميمها في كل المحافل الدولية ، ويمارس دور الضحية بشكل أصبح مرفوضا على كل الأصعدة ، ودور الضحية لا يعطية الحق في التعدي والتجاوز والقتل والتصفية وإفراغ الأرض من أهلها في سبيل الإستلاء عليها، وأُصر على أن هذه السردية تلمودية لأنها متعلقة بتصور لا يتفق مع العقائد السليمة ولا التفكير السليم ولا المنطق والحجة ، ولا يصح وفق أسس العدالة والقسط التي خلق الله البشر عليها ، وبأن البشر كلهم سواسية ، وأن لا فضل لهذا على ذاك .
ولكن يبدو أن رجال الدين كانوا يريدون شيئا أخر ودائما كان إنحراف رجال الدين هو سبب في معاناة البشر وخلق الحروب والنزاعات القائمة على أسس لا تتعلق بالحقوق بل بالنبوءات والخرافات والأوهام ، وهذا ليس بعيدا عن تفكيرهم ، فهم قد قالوا يا موسى إجعل لنا إلها نعبده ، فهم كانوا يحرصون حرصا شديدا على تمييز أنفسهم بشيء مختلف رغم أنهم لا يستحقون هذا التمييز ، بل إن كثرة أنبيائهم لهي دليل على كثرة أنحرافاتهم ، ومع هذا حرص رجال الدين على خلق هذه السردية بشكل متكامل ، وخلق عناصر إستمرارها ، وغرسها في نفوس هذا شعبهم عبر التاريخ، هذه السردية تملكت هذا الشعب ، وكان لها حسب ما يرى الكثير من مفكريهم مثل إسنبوزا وفايس أثر مدمر على هذه العقلية وإنخراطها في البيئة المحيطة ، مما خلق بعدا أخر وهو عدم تقبل الشعوب لهم ونبذها لهم نتيجة حرصهم على تمييز أنفسهم بهذا الشكل ، وبقائهم في كيبوتسات خاصة بهم ومعزولين عن البيئات المحيطة شكلا ومضمونا .
هذه العقلية خلقت مشكلة في أماكن تواجدهم عبر العالم إلا في العالم الإسلامي ، حيث ان فكرة الإسلام القائمة على عدم التعدي على الحقوق والأملاك وإشراك الأخرين في مؤسسات الدولة أو الخلافة سمي ما شئت ، قد ساعدت على تجاوز سرديتهم وإنحصارها رغم بقائها في مجتمعاتهم المغلقة ، ونتيجة لذلك لم يبقى لهم مكان آمن في العالم إلا في ظل الحكم الإسلامي، ولكنهم هؤلاء لا صديق لهم كما هو واضح من تصرفاتهم ،فهم حديثا قد خدعوا بريطانيا وفرنسا وامريكا في احداث مثبتة ، وهم لم يقدروا موقف العالم الإسلامي معهم، وأنه حماهم واحتضنهم وانقذهم من محاكم التفتيش والعذاب الذي الحقه بهم رجال الدين في اوروبا .
وبقيت آمالهم متعلقة بهذه الأرض الإسلامية وطريقتهم إلى تحصيل ذلك هو كل السبل في إنتزاعها من أهلها ، وتفريغها من أهلها بالإرهاب والقتل للحجر والشجر والإنسان والأطفال ، ولن ننسى أن جزءا أساسيا من هذه الدولة قام على أصول الدولة الفلسطينية التي تم إنتزاعها من أهلها ، وهذه الأصول التي تم إنتزاعها سواء كانت أرض آميرية أو أملاك فلسطينية شكلت حسب قول الباحثين نسبة لا تقل عن ثلث الأصول التي قامت عليها هذه الدولة الصه يونية .
ورغم ظهور فكرة المسيحية المتصه ينة وأثر اليه ود في وجودها ، وهذه الفكرة القائمة على إستيعاب اليه ود من جهة ، وعلى العمل على تحقيق نبوءاتهم في العهد القديم من جهة أخرى ، إلا أن فكرة التخلص من اليه ود ونقلهم وتجميعهم في مكان واحد كانت فكرة صه يومسيحية بأمتياز ، وتهدف إلى تعجيل أحداث النهاية حسب تصوراتهم ، وإن كنت لا أرى أن خلق الظروف المواتية للنهاية سيعجل بالنهاية ، فهذه فكرة غير مقبولة حتى على المستويات الفكرية الغربية فضلا عن أن تكون مقبولة عقليا وعمليا ، فخلق الأحداث أو تأجيلها لا يخضع له القدر ، بل نحن نخضع للقدر .
إن فكرة أن هذه الأرض خاصة بهذه الشعب وأن هذا العطاء هو من إله اليه ود تحديدا ( يهوه ) والذي هو يعطي هذا الشعب تلك السردية الخالدة بنظرهم وتميزهم عن غيرهم وتجعل لهم أفضلية إختلقوها ما كتبها الله، ولكن مع هذا هذه السردية هي التي تعيد اليه ود إلى دائرة الإستهداف مرة أخرى ، وتساهم في خلق عداء متنامي لهم ، ليس عند الشعوب المسلمة فقط ، بل عند كل شعوب الأرض وهذا ما بدأت أثاره تظهر للعيان ، وليس غريبا عليهم ذلك القول الذي يتداولونه بينهم بأن على شعوب الأرض أن تحبهم رغما عنها ، فما زال هذا العقل رهين تلك الحالة من النرجيسية .
هذا الكلام المراد منه هو تحديد الأرضية التي ينطلق منها هؤلاء ، وأنها السبب في تصرفاتهم ، وأن إعلامنا وكلامنا وتصريحاتنا ، يجب أن تأخذ بالإعتبار هذه العقلية ، وتفهمها حتى تستطيع أن تخاطبها، والتأكيد المستمر للعالم بأن هذه التصورات والأفكار والعقائد هي السبب في الصراع ، وأن لا حل في الأفق إلا أن هؤلاء يجب أن يغيروا سرديتهم وأفكارهم .
إبراهيم أبو حويله ....