شريط الأخبار
أبو هنية من جامعة آل البيت: التحول الرقمي مسار اقتصادي شامل وجيل رقمي 2030 بوابة الأردن للأثر التنموي مجلس النواب العراقي: الثلاثاء المقبل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية "الخارجية النيابية" تبحث مع السفير السوداني سبل تعزيز العلاقات إدارية النواب: سنضع آلية واضحة لمناقشة مشروع الإدارة المحلية "أربع طعنات نافذة في القلب" .. "الطب الشرعي" يكشف أسباب وفاة محامية شمال عمان المحكمة الإدارية العُليا تلغي قـرار لوزيـر الميـاه والري السيسي يتحدث لأول مرة عن فرصة أهدرتها جماعة الإخوان: "ربنا يكفيكم عمى البصيرة" مصدر أمني: قاتل شقيقته في عمان متعاطٍ للمخدرات مستقلة الانتخاب تبدأ دراسة النظام الداخلي المرسل من العمل الإسلامي وزير النقل: ضرورة الالتزام بمتابعة مؤشرات الأداء ومستويات الإنجار نواب يطلعون على واقع الخدمات في مخيم الوحدات خبير: عقوبة قاتل شقيقته قد تصل إلى الحبس 20 عاما .. والإعدام في حال العمد تفاهم أمريكي إسرائيلي لفتح معبر رفح الهروط: جمعيّة الجراحيين تعقد مؤتمرها بهذا العام ال (54) لأثراء الأطباء الجراحيين الحيصة :التوجيهات الملكية لهيكلة الجيش رؤية ثاقبة واستراتيجية واضحة لحماية الوطن قائد عسكري إيراني: حرب الـ 12 يوم زادتنا قوة والأعداء سيندمون الحكومة السورية تفرج عن 126 قاصرًا من سجن كان تحت السيطرة الكردية التربية والاقتصاد الرقمي وشركة زين يبحثون سبل التعاون في التحول الرقمي للقطاع التعليمي "رئيس الأعيان": رسالة الملك للجيش تعكس قراءة واقعية لطبيعة التحديات الحالية والمقبلة جيدكو: 6.28 مليون دينار القيمة التعاقدية لبرامج الدعم العام الماضي

الاستبداد والفقر والتدخل الخارجي: مثلث الخراب في العالم العربي أحمد عبد الباسط الرجوب

الاستبداد والفقر والتدخل الخارجي: مثلث الخراب في العالم العربي  أحمد عبد الباسط الرجوب
القلعة نيوز:

مقدمة: واقع الأمة العربية بين التدهور والانهيار
تشهد الأمة العربية في العصر الحديث تراجعًا غير مسبوق على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث تحولت شعارات الوحدة والتحرر والعدالة إلى أوهام في ظل أنظمة حاكمة استبدادية فاسدة. لقد أدى تفشي ثلاثية الاستبداد الداخلي، والفقر الممنهج، والتدخل الخارجي إلى تحويل المنطقة العربية إلى بؤرة للصراعات والفوضى، بدلًا من أن تكون مركزًا للحضارة والتقدم.
لم يعد مفهوم "الأمة العربية" سوى ذكرى باهتة أو شعارًا أجوف في ظل انقسامات طائفية وطبقيّة تهدد كيان المجتمعات العربية. فمنذ سقوط الخلافة العثمانية، لم تشهد المنطقة مرحلة أكثر قتامة مما هي عليه اليوم، حيث تتآكل مفاهيم السيادة والعدالة الاجتماعية لصالح صراعات بالوكالة وهيمنة خارجية.
المحور الأول: الاستبداد السياسي..
1.الاستبداد كبنية راسخة:
oتحوّلت الأنظمة العربية بعد الاستقلال إلى كيانات مغلقة، سواءً في الجمهوريات العسكرية أو الملكيات الوراثية، حيث احتكرت النخب الحاكمة السلطة والثروة وقمعت أي محاولة للإصلاح الديمقراطي.
oلم يفرّق "الثوري" عن "الرجعي" في منهجية الحكم، فكلاهما اعتمد القمع والتهميش لضمان بقائه، مما أدى إلى تفكك العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم.
2.تداعيات الاستبداد:
oتفجّر الاحتجاجات الشعبية (كـ "الربيع العربي") كرد فعل طبيعي على القمع، لكن الأنظمة واجهتها إما بالقمع الوحشي أو بإصلاحات شكلية أعادت إنتاج الأزمات ذاتها.
oتحوّلت الدولة إلى كيان هشّ، غير قادر على مواجهة التحديات الداخلية أو الخارجية، مما جعلها عرضة للانهيار كما في حالات سوريا وليبيا واليمن.
المحور الثاني: الفقر والتفاوت.. إفلاس النموذج التنموي
1.الثروات المهدرة:
oتمتلك الدول العربية موارد طبيعية هائلة (نفط، غاز، ثروات بحرية)، إلا أن سوء الإدارة والفساد حوّلها من فرصة للتنمية إلى أداة لتعميق التبعية والتفاوت الطبقي.
oتُسيطر النخب الحاكمة على الاقتصاد، بينما يعاني معظم المواطنين من البطالة وتراجع الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم.
2.الفقر كنتاج للصراعات:
oأدت الحروب الأهلية (كما في سوريا واليمن وليبيا) إلى تدمير البنى التحتية وتهجير الملايين، بينما تعاني دول "مستقرة" مثل لبنان من انهيار اقتصادي بسبب فساد النخب.
oتفاقم التمييز الطائفي والعرقي (كتمييز الأنظمة ضد الأكراد أو الشيعة) زاد من شرخ التماسك الاجتماعي، مما يجعل المجتمعات قابلة للانفجار بأدنى احتكاك.

المحور الثالث: التدخل الخارجي.. استعمار بأوجه جديدة
1.الأطماع الدولية والإقليمية:
oلم تعد المنطقة العربية ساحة للصراع فحسب، بل تحولت إلى سوق لبيع النفوذ بين القوى الكبرى (أمريكا، روسيا، إيران، تركيا)، حيث تُستخدم الأزمات الداخلية كذريعة للتدخل المباشر أو غير المباشر.
oتُستنزف ثروات المنطقة في حروب لا تُنتهى، كما في النموذج الليبي، حيث تتصارع مليشيات مدعومة إقليميًا على السلطة.
2.نماذج التدخل الكارثية:
لقد أدت الانتكاسات الداخلية – وعلى رأسها هزيمة 1967 – إلى تعميق الاعتماد على القوى الخارجية، سواءً عبر التحالفات مع الغرب أو الاستنزاف في صراعات إقليمية. النفط العربي، الذي كان يمكن أن يكون أداة للوحدة والتنمية، تحول إلى مصدر لتمويل الحروب والصراعات. والأمثلة لا تُعد:
-فلسطين: تُستخدم كقضيةٍ لتصريف الشعارات، بينما يتواصل الاحتلال الصهيوني بدعم غربي، وتتقاعس الأنظمة العربية عن اتخاذ مواقف فعلية.
-غزة: حرب غزة المستمرة مثال صارخ على العجز العربي أمام التدخلات الخارجية. فالكيان الصهيوني يواصل عدوانه بدعم غير محدود من الغرب، بينما تعجز الأنظمة العربية عن اتخاذ أي موقف حقيقي، مكتفية بالإدانات الشكلية.لقد تحولت غزة إلى سجن مفتوح تحت الحصار الصهيوني، بينما تتنازع الفصائل الفلسطينية على السلطة، وتتخلى الأنظمة العربية عن دعمها الفعلي تحت مبررات "التطبيع" أو "الحلول السلمية" التي لا تحقق إلا مزيدًا من التهميش.
-لبنان: الدولة التي كانت نموذجًا للتعايش، أصبحت ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، حيث تحولت الطوائف إلى أدوات في أيدي دول خارجية، بينما يغرق البلد في الانهيار الاقتصادي.
-سوريا: من "قلب العروبة النابض" إلى ساحة حرب بالوكالة. فبعد أن قمع النظام السوري انتفاضة الشعب السوري بعنف غير مسبوق، تحول الصراع إلى حرب وجودية شاركت فيها قوى إقليمية ودولية. اليوم، سوريا مقسمة بين مناطق نفوذ روسية وإيرانية وأمريكية، بينما يعيش الشعب تحت وطأة العقوبات الاقتصادية والتهجير والانهيار الكامل للدولة.
-ليبيا: بعد سقوط نظام القذافي، تحولت ليبيا إلى نموذج للفوضى الدولية. فبدلاً من بناء دولة ديمقراطية، أصبحت ساحة لصراع مليشياتي مدعوم من تركيا وروسيا وبعض الدول العربية، بينما يعاني الليبيون من انعدام الأمن وتفكك المؤسسات وانتشار الفساد.
خاتمة: هل من مخرج؟.. شروط النهوض الممكنة
رغم هذا المشهد القاتم، فإن الخلاص ليس مستحيلًا، لكنه يتطلب شروطًا جذرية، أبرزها:
1.إسقاط الاستبداد: عبر انتقال ديمقراطي حقيقي يضمن تداول السلطة ومشاركة الشعب في القرار.
2.إعادة بناء الاقتصاد: بمحاربة الفساد، وإعادة توزيع الثروات، وتبني نموذج تنموي مستدام.
3.مواجهة التدخل الخارجي: عبر تعزيز التضامن العربي واستعادة القرار الوطني المستقل.
4.إحياء مفهوم المواطنة: كبديل للانتماءات الطائفية والعرقية الضيقة.
السؤال المركزي اليوم: هل تملك النخب الحاكمة – أو البديلة – الإرادة لقيادة هذا التغيير؟ الواقع يشير إلى أن الطريق طويل، لكنه يبقى السبيل الوحيد لإنقاذ مستقبل المنطقة من الانهيار الكامل.
باحث ومخطط استراتيجي - الأردن